ابن الجوزي
195
صفة الصفوة
حتى ذبل جسمه ونهك بدنه وتغيّر لونه . وكان يقول : غلبني بطني فما أقدر له على حيلة . عن أبي إسحاق الخميسي قال : كان يقول في قصصه : ويحك يا يزيد من يترضى عنك ربّك ؟ ومن يصوم لك أو يصلي لك ؟ ثم يقول : يا معشر من القبر بيته والموت موعده ألا تبكون ؟ قال : فبكى حتى سقطت أشفار عينيه . زهير السلولي قال : كان يزيد الرقاشي قد بكى حتى تناثرت أشفاره وأحرقت الدموع مجاريها من وجهه . سلمة بن سعيد قال : قالوا ليزيد الرقاشي : أما تسأم من كثرة البكاء ؟ فبكى وقال : واللّه لوددت أن أبكي بعد الدموع الدماء وبعد الدماء الصديد « 1 » . وكان يقول : ابك يا يزيد على نفسك قبل حين البكاء . يا يزيد من يصلّي لك بعدك ؟ أو من يصوم ؟ يا يزيد من يضرع لك إلى ربك بعدك ومن يدعو ؟ وكان يقول : يا إخوتاه ابكوا فإن لم تجدوا بكاء فارحموا كلّ بكّاء . أبو محمد علي بن الحسن قال : قيل لابن يزيد الرقاشي : أكان أبوك يتمثل من الشعر شيئا ؟ قال : كان يتمثل : إنا لنفرح بالأيام نقطعها * وكلّ يوم مضى يدني من الأجل أسند يزيد عن أنس بن مالك ، وروى عن الحسن وغيره إلا أن التعبد شغله عن حفظ الحديث فأعرضت النقلة عما يروي . 525 - الأسود بن كلثوم عن حميد بن هلال قال : كان منّا رجل يقال له الأسود بن كلثوم . وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدميه ، فكان يمرّ بالنسوة ، وفي الجدر يومئذ قصر ، ولعل إحداهن أن تكون واضعة ثوبها أو خمارها ، فإذا رأينه راعهنّ . ثم يقلن : كلا إنه الأسود بن كلثوم .
--> ( 1 ) صديد الجرح : ماؤه الرقيق المختلط بالدم قبل أن تغلظ المدة .